أحمد بن علي الرازي

361

شرح بدء الأمالي

[ الشورى : 7 ] . وليس هنا قسم ثالث . قلنا : إنكار كم هذا يؤدى إلى تعطيل النص والخبر ، وقد ذكرنا دليلين فإن أنكرتم فقد كفرتم ، ودليل آخر عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم في قوله تعالى : يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ [ إبراهيم : 48 ] . فإذا بدلت الأرض والناس أين يكونون ؟ قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « يكونون على الصراط » « 1 » ، فمن أراد أن يعبر على الصراط ، فيلازم الخوف بالحذر والرجاء وطلب رضا الجبار ، والنية بقصد عمل الأبرار ، والدعاء بالحمد في الخلوة والجهار ، والاستغفار بالندم والفرار ، والعلانية بالسريرة في الأسرار ، والكد بإخلاص العمل كالمهاجرين والأنصار ، فهذه السبعة بلا قرينها هدر وإجبار ، فمن أنسها يعبر على [ 271 ] الصراط ويأمن من البأس ويدخل بالفوز والكرم في دار القرار ، ويبقى خالدا مخلدا في دار نعم عقبى الدار ،

--> ( 1 ) أخرجه مسلم في كتاب « صفات المنافقين وأحكامهم » باب في البعث والنشور وصفة الأرض ( 4 / 29 ) من طريق مسروق عن عائشة . الترمذي في كتاب « تفسير القرآن » باب « من سورة إبراهيم عليه السلام » ( 5 / 276 ) حديث رقم ( 3121 ) . من طريق مسروق قال : تلت عائشة هذه الآية فذكرته . وقال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح وروى من غير هذا الوجه عن عائشة . وأخرجه ابن ماجة في كتاب « الزهد » باب « ذكر البعث » ( 2 / 1430 ) حديث رقم ( 4279 ) من طريق مسروق عن عائشة . وأخرجه الإمام أحمد في المسند ( 6 / 35 ) من طريق مسروق عن عائشة . وفي ( 6 / 101 ) من طريق : القاسم بن الفضل قال : حدثنا الحسن ، قالت عائشة بلفظ : يا رسول الله « يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات أين الناس ؟ قال : إن هذا الشيء ما سألني عنه أحد من أمتي قبلك ، الناس على الصراط » . وأخرجه الدارمي في كتاب « الرقائق » باب قوله تعالى : « يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ » ، ( 2 / 423 ) برقم ( 2809 ) من طريق مسروق عن عائشة . وأخرجه الحاكم في المستدرك ( 2 / 352 ) ، من طريق مسروق ، عن عائشة ، وقال : هذا حديث صحيح الإسناد ، ولم يخرجاه ووافقه الذهبي . وأورده الحميدي في مسنده ( 1 / 132 ) برقم ( 274 ) من طريق مسروق ، عن عائشة ، وزاد فيه لفظ : « يا بنت الصديق » .